عبد الحي بن فخر الدين الحسني

125

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

الرعايا وصرف أوقاته في القيام بمصالح الناس وبما يرضى به رب العالمين من صيام وقيام ورياضة لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلا عن الملوك والسلاطين وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ولد ليلة الأحد لخمس عشرة خلون من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وألف بقرية « دوحد » على مائة أميال من « أجين » وسبعين ميلا من « بروده » من بطن أرجمند بانو بنت آصف جاه أبى الحسن بن غياث الدين الطهراني في أيام جده جهانگير بن أكبر شاه ، فعمل لولادته بعض العلماء تاريخا من « آفتاب عالمتاب » ، ونشأ في مهد السلطة وتنبل في أيام جده وأبيه ، وقرأ العلم على مولانا عبد اللطيف السلطانپورى ومولانا محمد هاشم الگيلانى والشيخ محيي الدين ابن عبد اللّه البهاري وعلى غيرهم من الأساتذة ، وأخذ خط النسخ عن الحاج القاسم والنستعليق عن السيد علي بن محمد مقيم الماهرين في الخط حتى كتب خط المنسوب وصار مضرب المثل في جودة الخط ، وبرز في كثير من العلوم والفنون ، وبايع الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد السرهندى وأخذ الطريقة عن الشيخ سيف الدين بن محمد معصوم المذكور وكان يلازمه بأمر والده لذلك حتى حصلت له نفحة منه وبشره بأشياء واشتهر ذكره في حياة والده وعظم قدره ، فولاه والده الأعمال العظيمة في أرض « الدكن » فباشرها أحسن مباشرة ، ثم حصل لوالده مرض صعب عطله عن الحركة وكان ولى عهده من بعده أكبر أولاده دارا شكوه فبسط يده على البلاد وصار هو المرجع والسلطان معنى ، فلم ترض نفوس إخوته بذلك فنهض شجاع من « بنگاله » ومرادبخش من « گجرات » وعالمگير من أرض « الدكن » كل منهم يريد أن يقبض على أخيه دارا شكوه ويتولى المملكة ، فاتفق عالمگير ومرادبخش على ذلك فقاتلاه وغلبا عليه ، ثم احتال عالمگير على مرادبخش وقبض عليه ، واعتقل أخويه ثم قتلهما لأمور صدرت منهما وأفتى العلماء أنهما استوجبا القتل ، وحبس والده في قلعة « أكبرآباد » وهيأ له ما يشتهيه من الملبوس والمأكول